أحمد بن يحيى العمري
511
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
نويت أن أؤسس في هذا الموضع مدينة فلما إذ بان لي هذا فما يصلح أن يكون هاهنا مدينة ، فإنها لا يكون زرعها يكفي أهلها ، قال : ثم رحل ذو القرنين حتى وصل إلى البثنية وحوران أشرف على تلك السعة ، ونظر إلى تلك التربة الحمراء ، فأمر أن يناول من ذلك التراب ، فلما صار في يده ، أعجبه ، لأنه نظر إلى تربة كأنها الزعفران ، فنزل هناك ، وأمر أن تحفر حفرة فحفرت ، وأمر برد التراب إلى المكان الذي أخرج منه فملأه [ 1 ] ، وفضل منه تراب كثير ، فقال ذو القرنين لغلامه دمشقش : ارجع إلى ذلك الموضع الذي فيه الأرز فأقطع ذلك الشجر وابن علي حافة الوادي ( المخطوط ص 256 ) مدينة وسمها على اسمك ، فهنا يصلح أن يكون مدينة ، وهذا الموضع منه قوتها وعليه ميزتها [ 2 ] . قال الحافظ [ 3 ] : وعلامة صحة ذلك أن أهل غوطة دمشق لا تكفيهم غلاتهم حتى يتكفوا من البثنية وحوران ، فرجع دمشقش ، وبنى المدينة ، وعمل لها حصنا ، وهي المدينة الداخلة وعمل لها أربعة أبواب جيرون مع باب البريد مع باب الحديد في سوق الأساكفة مع باب الفراديس الداخلة ، هذه كانت المدينة إذا غلقت هذه الأبواب فقد أغلقت المدينة ، وخارج هذه الأبواب كان مرعى ، فبناها دمشقش ، وسكنها ومات فيها ، وكان قد بنى الموضع الذي هو الآن مسجدها الجامع كنيسة يعبد الله فيها إلى أن مات [ 4 ] . وروى أن باني دمشق بناها على الكواكب السبعة ، وأن المشتري كان طالع بنائها ، وجعل لها سبعة أبواب ، وصور على كل باب أحد الكواكب السبعة ،